محمود سالم محمد

92

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

سبحان من ليس في السّماء ولا * في الأرض ندّله وأشباه أحاط بالعالمين مقتدرا * أشهد ألاإله إلّا هو وخاتم المرسلين سيّدنا * أحمد ربّ السّماء سمّاه أشرقت الأرض بعد بعثته * وحصحص الحقّ من محيّاه « 1 » وعندما يريد الشاعر أن يؤكّد اعتقاده في ذات اللّه تعالى ، ويردّ على المشبهة ، لا يجد تأكيدا أكبر من القسم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا ما فعله أبو حامد الشهرزوري « 2 » ، قاضي حلب ، حين قال في التنزيه : أقسمت بالمبعوث من هاشم * والشّافع المقبول يوم الجدال ما ربّنا جسم ولا صورة * موّصوفة بالميل والاعتدال « 3 » ونجد مدحا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث الشعراء عن الحج ، فقد كان الشوق يأخذ بألباب الناس وقلوبهم إلى رؤية الأماكن المقدسة التي عظمها اللّه تعالى والتي شهدت بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجهاده ، ونزول الوحي عليه ، وأخذ التعبير عن هذا الشوق يزداد شيئا فشيئا إلى أن أضحى غرضا فنيا قائما بذاته ، وأصبح من مستلزمات المدحة النبوية . وكان الشاعر إذا أزمع الحج عبر عن شوقه إلى الديار المقدسة ، وإلى زيارة قبر النبي الشريف ، كما فعل ابن عبدوس الدهان « 4 » بقوله :

--> ( 1 ) الحموي ، ياقوت : معجم الأدباء 9 / 192 . ( 2 ) أبو حامد الشهرزوري : محمد بن محمد بن عبد اللّه ، قاضي الموصل ومن بيت مشهور فيها بالفضل والرياسة ولي قضاء حلب ، وله شعر جيد وترسل حسن . توفي سنة ( 586 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 4 / 287 . ( 3 ) العماد الأصفهاني : الخريدة ، قسم شعراء الشام 2 / 335 . ( 4 ) ابن عبدوس الدهان : إسماعيل بن محمد ، تقدم في الأدب وبرع في علم اللغة ، اختص بالأمير أبي الفضل الميكالي ومدحه بشعر غزير ثم زهد . الحموي ، ياقوت : معجم الأدباء 7 / 40 .